فيصل بن درويش للمحاماة والاستشارات القانونية

تعارض أدلة الإثبات في الدعاوي: الشروط والحلول

تعارض أدلة الإثبات

تعارض أدلة الإثبات‌

• النص النظامي:

نصّت المادة الرابعة من نظام الإثبات السعودي على (دون إخلال بأحكام هذا النظام، إذا تعارضت أدلة الإثبات ولم يمكن الجمع بينها فتأخذ المحكمة منها بحسب ما يترجح لها من ظروف الدعوى، فإن تعذر ذلك فلا تأخذ المحكمة بأي منها، وفي جميع الأحوال يجب عليها أن تبين أسباب ذلك في حكمها).

·الشرح

تعترف المادة النظامية الرابعة من نظام الإثبات بإمكانية وقوع التعارض بين أدلة الإثبات، وترسم له حلولاً منطقية.

  • المراد بالتعارض في المادة النظامية:

 تَقابُلُ الدَّليلَينِ على سَبيلِ المُمانَعةِ بمعنى أن يَدُلَّ أحَدُ الدَّليلَينِ على غَيرِ ما يَدُلُّ عليه الآخَرُ.

• شروط التعارض:

  1. اتحاد محل الأدلة المتعارضة:

بمعنى اتجاه دلالة الدليلين إلى موضوع واحد، وليس إلى موضوعين مختلفين؛ كأن يشهد شاهد بأنَّ السلعة ذات الأوصاف المعيّنة لشخص؛ بينما يشهد شاهد آخر بأنَّ ذات السلعة ذاتها هي لشخص آخر، فهنا يقع التعارض، ولأيفع التعارض إذا اختلف محل الأدلة المتعارضة كما لو وقعت شهادة الشاهدين على سلعتين مختلفتين لشخصين مختلفين.

  1. اتحاد زمن الأدلة المتعارضة:

بمعنى أن يدلَّ الدليلان على موضوع النزاع في زمن واحد، وليس في زمنين مختلفين كأنْ يشهد شاهد على أنَّ السلعة ملك لزيد في شهر محرّم، ويشهد شاهد آخر بأنَّ ذات السلعة ملك لعمرو في شهر محرّم، فإن اختلف الزمان، فلأتعارض كأن يشهد شاهد بأنَّ السلعة ملك لزيد في شهر محرم، ويشهد آخر بأنها ملك لعمرو في شهر شعبان.

  1. تساوي الأدلة المتعارضة من حيث القوّة:

ليست كل أدلة الإثبات على درجة واحدة من حيث قوتها الدلالية؛ بل تتفاوت قوتها، وتبعاً لتفاوت قوتها تتنزل مكانتها بين الأدلة وفق ما رسمه لها نظام الإثبات، فدليل الكتابة أقوى من دليل الشهادة مثلاً، فليتصور وقوع التعارض؛ لاختلاف قوتهما.

  1. أن يكون دليل الإثبات حجة في ذاته:

بمعنى أنْ يكون دليل الإثبات حجة في نفسه؛ كالاستدلال بمحررين عرفيين، أو شهادتين توفرت فيهما شروط الاحتجاج بهما، أمّا إذا كان الدليل لا يملك حجية في نفسه، فلاوجه لوقوع التعارض كما لو استدلَّ شخص بشهادة اكتملت فيها شروط الاحتجاج؛ بينما استدل آخر بشهادة احتف بها أحد موانع قبولها.

  • موقف المحكمة من أدلة الإثبات المتعارضة:

إذا عرض للمحكمة تعارض بين أدلة الإثبات، فليس أمامها سوى أن تسلك مع هذا التعارض إحدى السبل التالية مرتبة بحسب ورودها في المادة النظامية:

  1. الجمع:

وهو الأصل، فتسعى المحكمة إلى محاولة الجمع، والتوفيق وإعمال الأدلة ما أمكن.

  1. الترجيح:

إذا لم يمكن للمحكمة أنْ تجمع بين أدلة الإثبات، فلابدَّ لها أن تلجأ إلى الترجيح بينها، فتأخذ المحكمة منها بحسب ما يترجح لديها بحسب ظروف الدعوى.

  1. الترك:

إذا تعذّر على المحكمة أنْ ترجح بين أدلة الإثبات، فإنها حينئذ تضطر إلى ترك، وإهدار تلك الأدلة، فلأتأخذ بشيء منها.

  1. التسبيب:

يجب على المحكمة تسبيب ما تنتهي إليه في شأن أدلة الإثبات المتعارضة.

  • تعارض أدلة الإثبات لا يجيز للمحكمة منع الخصم من تقديم دليل الإثبات؛ وفقاً للمادة (5) من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات.

  • تقديم الخصم الدليل الناقص لا يعد سبباً لعدم قبوله من المحكمة؛ وفقاً للمادة (6) من الأدلة الإجرائية لنظام الإثبات.

(شرح نظام الإثبات – مركز البحوث بوزارة العدل – المملكة العربية السعودية)

في الختام

نتمنى أن نكون قد قدّمنا لكم علماً نافعاً، وعملاً مفيداً على أمل اللقاء بكم في مدونات قادمة

أخوكم المحامي / فيصل بن دويش

الأستاذ المحامي فيصل بن درويش

فيصل بن درويش

للمحاماة والاستشارات القانونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top